وضعت الفتاة هذه الصورة المختلفة للميلاد.. فأنهالت عليها التعليقات.. بأنها لاتليق!!
ربما وضعتها لأنها... كانت الصورة الأقرب لأنسانيتها.. كأنسانة..
أقرب لأنسانيتنا من تلك الصور الملونة.. المليئة بتفاصيل أضفناها نحن لم تكن فى المشهد الأصلى للميلاد..
مجرد صورة عادية.. لأنسانة طبيعية.. تــلـــد.. مثل أى أمرأة أخرى!!
فالميلاد كان فى حظيرة أغنام.. لم يكن لدى هؤلاء الفقراء.. ملابس ذهبية مــُــزركشة.. للأم وللجنين.
أختار الرب أن يُشاركنا فـقـر أنسانيتنا.. ومحددويتها..
أن تكون أمه.. مجرد أنسانة عادية مثل كل النساء ليفتدى بجنينها.. النساء والرجال معاً.
أختار أن يكون مثلنا.. أن يكون عمانوئيلنا..
لكننا لازلنا نبعده عنا بكل صورة من الصور. ونحاول أعادته لبرجه العاجى..
ربما لأننا مخزيين من تلك الأنسانية.. من كل ما تحمله..
من العرى.. من الحب.. من الجنس... من الولادة..
التعليقات كانت عجيبة على شاكلة.. أترضاها لأمك.. وأما تولدى أبقى حطى صورتك.. ربما البعض لا يعلمون أن هناك من يسجلون مثل هذه اللحظات بالفعل ويشاركونها مع الأخرين.. لأنهم لا يجدون فيها شىء من الخزى.
إن الرب لا يستحى من إنسانيتنا فى شىء.. حتى أنه خلق الأنسان الأول عارياً.. ورآه حسن جداً.
وإن كان الرب يسوع قد شابهنا فى كل شىء.. ما خلا الخطية.. فلابد أن أمه العذراء قد عاشت انسانيتنا أيضاً فى كل شىء.
كل ما فى الأنسان جميل.. كل تفاصيله.. كل تفاصيل جسده المحدود.. وأعضائه المختلفة.. لأنها صنعة يد القدير.. تحفته.. ما هذه الفنون سوى صور من تجليات نفس الإله فى قلوب وأيدى وفرشاة خليقته.
كل الخليقة ترسم وتغنى وترقص بحرية وتشارك الإله فى إبداعه.. ماعدا ذلك الأنسان المسكين الذى يسكن أراضينا.. محكوم عليه دوماً أن يكون له سقف!!
كى لا يطير.. وكى لا يُغرد بعيداً..
يسوع الأنسان جاع وعطش وتألم.. بكى وضحك.. وأحب.. وأهدانا الأنسانية النقية مرة أخرى.. لنحاول أن نعيشها.. ونكون أنسان.
ملحوظة : لا أعرف الفتاة.. ولا الرسام.. وهذه المقالة ليست دفاعاً عن أحدهما.
وأعلم مُقدماً أن يوسف النجار كان شيخاً وليس شاباً.. وأنه مافيش سالومى فى الصورة
الحقيقة أنه مافيش سالومى فى قصة الميلاد فى الكتاب المقدس كمان