شقوق.. وأنوار
بحثت حياة عن عابد فى أخر مكان أفترقا فيه.. فلم تجده.. فتوقعت أنه مُعتكف فى كوخه السرى.. الذى يعرفه الجميع.. فتسلقت الجبل بحثاً عنه هناك.. وكانت رحلة مُضنية بالنسبة لها.. لكنها كانت تحمل تسأولاً مُلحاً ترغب فى إلقائه فى وجهه.
وبالفعل بالقرب من أحد مُسطحات هذا الجبل لمحت من بعيد ناراً مُشتعلة أمام أحد الأكواخ.. كان باب الكوخ مُغلقاً وبعض النور يتسرب من داخله.. قرعت على الباب لكن لم يكن مجيب.. فذهبت نحو النار لتستدفىء بعد رحلة صعودها هذه.
تهاوت بجانب النار.. لتجده قد أعد المكان وجهزه بمقعدين.. وطاولة عليها بعض الطعام.. ومشروب ساخن.. وكأنه ينتظرها.. أو يعلم بقدوم أحد..
جلست تستدفىء ومدت يدها لتتناول بعض الطعام.. ولتروى ظمئها.. فقد كانت مُجهدة من صعود الجبل وجائعة... وبينما هى تنتظره غلبها النوم.. فغفت لفترة.. ثم أستيقظت.. لتجد كل شىء على حاله.. لازال باب الكوخ مُغلقاً.. ولازال النور يتسرب من هناك. يـُـثير فيها الرغبة فى الأنتظار فلابد أن هناك شخص ما بالداخل سيُجيبها.
وفى أثناء الأنتظار.. تهاوت الأسئله على رأسها الصغير.. تُرى هل هناك أحد ما فعلاً بالداخل؟ وهل من بالداخل سيكون قادراً على إجابتها؟ هل عابد هو من بالداخل أم شخص أخر ربما أحتل المكان بدلاً عنه؟ هل يوجد أصلاً طائل من كل بحثها هذا؟ هل ستجد ذلك الإله الذى بحثت عنه؟ هل سيجدها؟ أم لعل كل هذا سراب؟ ومن ذا المهتم بها الذى أعد لها مائدة فى القفر؟ أم لعل كل هذا مصادفة؟ هل سيكمل هذا العابد الطريق معها أم سيتخلى عنها بعد أن ألقاه فى صراع التساؤلات؟
فكرت فى التراجع والهبوط من الجبل قبل أن يسود الظلام وتنطفىء النيران.. فتضطر للمبيت فى هذا العراء.
وما أسوء أن تنفرد بك الأفكار والتساؤلات فى ظلمة الليل البارد والوحدة.. حيث لا مجيب.
ذهبت مرة أخرى لتطرق الباب.. لكن لم يجب أحد.. بل أختفى ذلك النور الذى كانت تلمحه من بين شقوق الباب والجدران.
إزداد الليل صمتاً.. ووحشة.. فعلى الأقل كانت هذه الأنوار المتسربة تمنحها بعض الونس.. وكأن للنورصوتاً.
ووقفت حائرة أمام أختيارين.. أن تعود أدراجها.. أو تنتظر فى الظلام.. من يحول الظلمة لنور.
تُرى ماذا تفعل لو كنت مكانها؟!