6-1-21
اليوم السادس من الشهر الأول من السنة الأولى بعد العشرين
أود أن أكتب لك عن أى شىء مُبهج فى عالمنا الراشد هذا، لأننى أشعر أنى أكئبتك بكتاباتى هذه.
الحياة هنا ليست بهذا السوء ولكن ربما هى فقط صدمة الأنتقال مابين عالمين. عالم العيال وعالم الراشدين. وهى أشبه بصدمة الميلاد ولكننا بالطبع لا نتذكر ما حدث لنا يوم ولدنا . يوم انتقلنا من الرحم الى الرحب. وها أنا قد أُلقيت إلى رحب جديد يُفترض أنه أكثر اتساعاً.
اليوم هنا هو ليلة عيد.. نعم كأغنية فيروز.. ليلة عيد.. ليلة عيد.. الليلة ليلة عيد.
أذكر العيد فى عالمى القديم، الملابس الجديدة والخبز الطازج... البيت الصاخب من إجتماع العائلة.. السهر حتى الفجر ضاحكين لاهين معاً. العيدية التى كانت تُمثل لنا كنزاً غالياً. أشياء كثيرة مُبهجة.
حتى العيد هنا مختلف يا صديقى. فالراشدون مشغولون بشراء الأطعمة وتنظيف البيوت وتحضير العزومات. ويبدو أنهم يفعلون كثير من هذه الأمور كفرض أو واجب دون استمتاع.
نعم... لقد إكتشفت اليوم أحد الأمور الأساسية التى تنقص هذا المكان وهو... الأستمتاع!!
يبدو المشهد كتروس ساعة تدور بانتظام ولكن فى ملل ورتابة دون استمتاع. لا أعرف لماذا لا يفكر الراشدون فى أن يستمتعوا بما يفعلون كما كنا نستمتع فى طفولتنا. أعتقد أن كثير مما يقومون به يمكن أن يكون مختلفاً لو فكروا أن يتستمتعوا حقاً به.
يا صديقى يوجد فى عالم الراشدين كثير من الأمور الرائعة المبهجة جداً. يوجد إمكانيات وطرق جديدة للحياة السعيدة. لكن يبدو أن لا أحد هنا يُفكر كيف يستمتع حقاً. ربما يخجلون أن يستمتعوا أو يخافون من لذة الحياة.
إنهم يقومون بأشياء كثيرة سخيفة جداً ومعقدة جداً على أمل أن يجدوا السعادة. لكن كيف تجد السعادة وقد قتلت طفلك الذى يعرف طريق السعادة البسيطة السهلة؟!
فى ليلة العيد هذه قررت أن أستمتع، وأضحك بصوت عالى وأقفز هنا وهناك ببهجة... فلا أعتقد أن هذا ضد الوقار.. أو ضد الرشد.. قررت أن أترك الحياة تُبهجنى.. وتخترقنى.
كل عام وأنت بخير يا صديقى.. الذى لا زال طفلاً ❤