ما تبحث عنه.. أعماقي

ماتبحث عنه أعماقي في الخطية والشر، قد يكون هو نفسه ما تبحث عنه في الخدمة والمجال الروحي، أو في عالم المال والأعمال.

فالأعماق الجائعة لا تكف عن البحث حتى تجد بعض ما يسد جوعها، وهي لا تشبع أبدًا، بل كلما أعطيتها.. اتسعت.. وزاد عطشها وجوعها. ثم تمل ما تُعطيها بعد فترة، فتتفنن في ابتكار اشكال جديدة من كل ما تجوع إليه، أو في تضخيم الكميات المستخدمة. كلنا مدمنون!

لذا فهي تتلون كالحرباء طول الوقت، وتُبدل أحلامها و شكل احتياجها ليتوافق مع ما هو مقبول ومتاح في المجتمع المُحيط بها.

ولا حل لها سوى أن تُشفى بالاتحاد باللوغوس، الكلمة المُتجسد، تصير مثله؛ فتتغير أحلامها واحتياجاتها، ويتبدل ما تجوع وتعطش إليه.

عبثًا تحاول تغيير واقعك الخارحي، وسلوكك، دون أن يتأله إنسانك الداخلي، ويُستبدل كل ما هو للعتيق بما هو للمسيح.

وهذه عملية مُرهقة، تتطلب الصبر والوقت، والانتباه والمواظبة.

فيها خلع وترك وتنازل، عن كرامتك، وطُرقك وحساباتك، ومعتقداتك، أي عنك! واستسلام للنعمة وعمل الروح القدس في إنساننا الداخلي.

إن لم نفهم شهوات واتجاهات اعماقنا، وجذور سلوكنا، لن نفهم أو نقبل تعاملات الثالوث معنا، لن نفهم سبب ألام ضرباته وتخلياته ولا سبب حنو احضانه وقُبلاته. لن نفهم لماذا نخسر أو نفقد أو نتألم أو نحتاج.

كل عمل الثالوث يبدأ من الداخل وموجه للداخل، لتعرية الأعماق وعلاجها بمحبة الثالوث المُترفقة الشافية

"طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ." (مت 5: 6).

حوار مع الثالوث
سراب و أبدي