كيف أتذوق؟
وبعد حديث طويل بينهما.. ذهبت..
ثم عادت له مرة أخرى بعد قليل وعيناها تنطقان ببريق يعرفه..
فعاجلها بسؤال..
لعلك لم تجدى فى إجاباتي ما يروى ظمأ سؤالك..
فأجابته.. بلى لقد أجبتني... لكنك ألقيتني فى بحر من الأسئله..
فأمسك بيدها برفق وأجلسها.. قائلاً..
إذا لقد بدأتى طريق النور..
فالنور يُجيب أسئلتنا بأسئلة تجذبنا بالأكثر للعمق..
وما السؤال التالى يا ترى؟
فأجابته..
حدثتني عن أن الحب طعمه كطعم الله.. إذا كيف أتذوق الله؟؟
فصمت ولم يجيب
فكررت السؤال مره أخرى..
فنظر لعينيها بعمق صامتاً ولم يُجيب.
فبدأت تغضب مُستغربه.. لماذا لا تُجيبنى..؟!
فأبتسم.. قائلا.. لقد أجبت.. لكنك لا تنصتين..
- لم تجب أنت.. فقط... صمتت..
- وأنتى أيضاً تحتاجين أن تصمتى لتتذوقى الله..
أنتى تسمعين وتتكلمين وتتسألين لكنك لا تصغى ولا تنصتى..
لأنك لا تستطيعين أن تصمتى..
قديماً قالوا.. سكت لسانك ليتكلم قلبك.. وسكن قلبك.. ليتكلم الله!!
نصمت.. فننصت.. فنتذوق..
كل طعام يأتى لنا من الخارج إلى داخلنا.. لكى نتذوقه..
أما الله فهو الساكن فى العمق..
يأتينا من الداخل.. ونتذوقه فى سكون أعماقنا.
فأغلقت فمها وصمتت واستدارات وتركته الى حين..
أما هو فذهب يُصلى من أجلها..
أن تصمت أعماقها.. وتطمئن.. فتستطيع الأنصات!!
"بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ" (إش30 : 15)