هائمون.. صارخون.. فى صمت.. كأنهم يبحثون عن وطن. عن مــُــستقـر.. عن ملـجــأ.. يحتويهم بلا أسئلة.. فى صمت. عيونهم تُخبر عن عُمق الأحتياج.. وباقيهم يُعلن.. لا تقترب.. فأنا لا أحتاج. لا تقترب.. فأنا خائف.. مُحتاج.. يخشى أقتراب الغــُــربـاء. تخبره أنك قريب ولست غريب. فيُجيبك.. لا أقصدك أنت.. بل أقصدنى.. فأنا من صار من الغرباء!! يُلقى بنفسه فى مجاهل يع...
بين المتألمين حوار سرى صامت.. كموسيقى كونية تنتقل عبر الآثير.. لا أحد منهم يعرف الأخر.. وكلهم على تمام المعرفة ببعضهم البعض!! عيونهم الحزينة تحمل رسائل مُتبادلة فى صمت. وكآن كل واحد يرغب فى أحتضان الأخر وطمأنته. يرغب أن يستمع إليه دون أن يجرح وحدته أو يقتحمها. يرغب أن يمنحه من عمق كيانه.. ليستريح. ولكن كل واحد يكتفى بأن يقف من بعيد مـُـرسـلاً...
الحضن❤
وَأُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ يَشْعُرُوا (ار 10 : 18)
عندما يفقد الانسان الحس.. يحتاج الى هذه الضغطة التى تعيد له انسانيته..
يُضيق علينا الرب لكى لا نبقى متبلدين... لكى نشعر!!
يضيق بأزمة.. بضيقة.. بحيرة.. باحتياج... بألم يجعلنا اكثر احساساً بالمتألمين..
من يحتاج علماً سيجده فى كتاب..
لكنهم فى الاغلب يحتاجون حضناً..
لذا يبحثون عن انسان ❤
الوقوع فى حضن..
وكأنك تترك نفسك لتسقط من علو.. ترتمى ليتلقاك أخر.
تسقط من تلك الصورة العملاقة القوية التى رسمها لك الناس.. إلى هيئة أخرى مختلفة تماماً...
تقبل أن تكون مسكيناً.. يحتاج من يحمله!!
تلك الصورة التى تبدو رائعة.. صورة ذلك الجبار الضخم.. الذى لا يُخطىء.. والذى يستند الكل عليه.. ويحمل كثيرين.. ولكنها نصف الحقيقة!!
لا يرى أحدهما وجه الأخر... فكل وجه يذهب الى أتجاه مختلف..
لكن رغم هذا.. هما فى اتحاد عميق... هذا ما ندعوه.. الحضن ❤️
حيث يتعلق انسان بعنق انسان.. او يقترب العنقان من بعضهما.. فنسميه عناق..
الأعناق الصلبة القاسية لا مكان لها هنا..
فالعناق للعنق اللين القادر على الأنحناء ليتيح مكاناً للأخر.. هذا ما ندعوه.. الحضن ❤️