عادة ما يبحث الناس عن أجابات لأسئلتهم الكثيرة الحائرة.. أو يبحثون عن الحكيم الذى يستطيع أن يُجيبهم..
وقد تجعلك الحياة أجابة لبعض أسئلتها الغامضة.. إجابة صامتة.. بلا كلمات.. تتحرك فى هدوء بين الناس فتنجلى الرؤية فى قلوبهم.. ويبصرون نوراً كانوا يتوقون اليه.. ولا يعرفون اليه سبيلاً..
أحياناً تكون أنت الأجابة.. واحياناً قد تمتلك الأجابات..
وأحياناً أخرى قد تكون أنت السؤال فى حياة أحدهم!!
أحياناً سيـُـلقى حضورك لحياة الأخرين بجعبة أسئلة غير قابلة للحل، وبينما ينتظرون منك رداً على تساؤلاتهم، سيجدون أنها تتزايد بتواجدك..
الحياة يعلم أن... البعض يحتاج لمزيد من الأسئلة.. وليس مزيد من الأجابات!!
فالاجابات التى تملكها قد تنطبق عليك انت.. قد تحل مشكلة أسئلة حياتك انت.. لكنها لا تُجيب على نفس السؤال عند باقى البشر.. أما الأسئله فغالباً ما تكون صالحة للكل!!
رحلة طريق النور تبدأ بسؤال.. وحديث الرب مع البشرية بدأ بسؤال.. اين أنت؟!
وعلى مر التاريخ أعطى الرب أجابات عديدة.. وأسئلة أكثر
أمام حيرة ايوب المتألم.. واجابات أصدقائه التى تبدو أنها الحل.. لم يُبادر الرب بالأجابة.. بل بطرح عشرات الأسئلة.. الكونية المُحيرة.. الغامضة..
أسئلة لا علاقة لها بحالة أيوب المتألم.. ولا بمشكلته.. أو شكواه..
لا علاقة لها بأولاده الذين فقدهم فجأة.. وبيته وصحته اللذان أنهدما.. ولا بفقره والرماد الذى صار يسكنه..
فما علاقة الثـُــريا.. ولوياثان.. نوعية جناح النعام.. والثور الوحشى.. بحزين مكتئب فقد كل شىء!! ما علاقة كل هذا بكل ما تعلمناه فى علوم النفوس!!
كيف حلت الأسئلة وليست الأجابات معضلة الألم.. لواحد من أعظم المتألمين الصابرين على مر التاريخ؟!
هنا تكمن معجزة الطبيب الشافى الذى يعلم.. متى يمنحنا أجابات ومتى يصدمنا بفيض من الأسئلة!!
الأجابات مريحة.. أما الأسئلة فهى دواء النفوس المــُــر.. ومن يصبر على مــُــر العلاج.. يُشفى فى حينه..
يسوع المسيح نفسه.. كان أعظم سؤال لا زالت البشرية تواجهه حتى اليوم!!
يسوع هو سؤال الآب الموجه لنا.. سؤال السماء للأنسان.. وللأنسانية..
سؤال فحواه أن الأنسانية ممكنة.. لكن.. هل ترغب حقاً أن تصير أنساناً؟!
يسوع الذى لم يجب الكثير من الأسئلة.. رغم أنه مُذخر فيه كل كنوز الحكمة والعلم.. كل الأجابات..
كلى المعرفة أجاب كثير من الأسئلة.. بأسئلة!!
حتى فى وقت محاكمته.. وكلامه القليل.. لم يتوقف عن طرح الأسئلة على من يحاكمه!!
الأجابات هى الحل السهل.. لمن يرغب فى النتيجة النهائية.. ولا يرغب فى استكشاف شىء.. لذا كثيرون نالوا كل الأجابات.. وبقوا فى حيرتهم.. وبقوا على حالهم كما هم.
أمــا الأسئلة فـــــ.. مُستفزة.. فاحصة.. تضعنا.. أمام أنفسنا.. أمام الحق.. وأمام الحقيقة.. تفضحنا.. وتزيل الستار عن كل شىء.
تجعل الحقيقة جلية.. لمن يرغب أن يمد يده.. ويقتنيها..
ربما تحولك الحياة.. وخبراتها.. لكائن مُستفــز.. مثلها.. ملىء بالأسئلة.. أو تحولك لسؤال كبير.. وعلامة أستفهام..
نعم يا صديقى.. الحياة مستفزة جداً.. وكذلك كل من يقتنيها.. مستفزة لدرجة انها لا تترك احد ممن يقترب منها على حاله.. لاتعرف السكون.. والاجابات الواهية المخدرة.. بل تحول الأجابة الواحدة لملايين الأسئلة
لذا لا عجب ان من يزدادون حكمة.. لا يجيبون.. بل يسألون!!
دمت حياً.. ودمت سؤالاً حياً.. فى عمر من جولك!!