أُهديك.. صمتاً

 يا صديقى.. ها قد  أنتصف الشهر الأخير.. من عامنا.

وربما آن لى أن استأذن منك.. لأرحل مرة أخرى إلى صمتى.

كنت فى قبر صمتى.. لشهور.. ولا أعلم لما خرجت من هناك.. وجئت إلى هذا الصخب.. ربما قمت لأجلك

لأجل ألمك.. والمى.. وألم أخرين..

فأول ما قابلته فى بلدكم الصغير.. كان وجهك الباكى.. وعيناك الحائرتان.

أود أن اشاركك درساً اخيراً غالياً تعلمته.. مؤخراً.. حين شعرت بمشاعر مختلطة من الخوف والحزن  والضيق معاً.

أخبرنى صوتاً ما.. أنت لست ما تظن.. أنت لست هذا.. لا تساوى هذا!!

أنت لست ما تملك.. لا تساوى أموالك.. لا تساوى أصدقائك.. واحبائك.. لا تساوى سمعتك.. معرفتك.. لست كل هذا.. أنت لا تساوى ما معك.. أو من معك..

أنت يا صديقى.. أغلى من هذا بكثير.. أنت تساوى أنت!!

نعم يا أميرتنا الصغيرة.. أنتى لستى ما تظنى.. لستى ما قيمك الناس به.. أو ماتركوكى لأجله.

أنتى أغلى من هذا.. أنتى تساوى أنتى.. فأعلمى قيمة ذاتك حق المعرفة.. فهذا ما يبقى معكى..

يا صديقى.. أتمنى أن تكون قد تعلمت كيف تتجاوز خذلانك.. فلا زالت الحياة لديها من الخذلان الكثير لك.. أكثر مما تظن.

لكنها لديها أيضاً لك.. من كل شىء جميل ضعفان.. يوجد أمل.. ورجاء.. ومحبة رغم كل شىء.

أتمنى أن ألتقيك فى عامك الجديد.. بوجه طلق مبتسم.. وما لك.. سيكون لك..

فقط دع ما ليس لك.. يسقط من يداك فى هدوء.. لتفرغها.. لما هو بالحقيقة لك. فما لك هو كثير جداً.. أكثر مما تظن.

يا صديقى الخفى.. لا زلت حاضراً لأجلك.. فى مكان ما من هذا الكون بشكل مختلف.

أشكرك واشكر المحبة.. على خبرة حب من نوع جديد.. أن نحتوى أخر.. ونساعده.. ونغادره. بحضن عميق.. عن بُعد.. دون يد.

#صديقى_الخفى #أمنيات #تساؤلات #جلسات_كل_يوم


مسافة
تلامسات القلوب