مسافة
وأعلم يا بُنى.. أننا لانستطيع أن نُحب.. دون مسافة.
وأن ذلك الذوبان فى الأخر الذى ظننته حباً.. لم يكن سوى تضييعاً لذاتيتك.
وأن تلك الرغبة فى أن يكون الأخر بأكمله لك.. ليست سوى رغبة ناقص فى الأمتلاك والتحكم.
من يحركه.. النقص.. المرض.. الجوع.. لايستطيع أن يحب.
فالحب هو فعل القوى.. الحر.. الغنى.
الذى له ذات يستطيع أن يمنح منها.. وأن يُشارك بها.. وأن يستقبل فيها.. ويبقى مُحتفظاً بها.. دون تبعثر.
كل أتحاد يصنعه الحب.. يخلق كياناً جديداً فى الحياة.. بقدر ونوعية هذا الأتحاد.. وكأنك تُشارك بنفس الذات فى كيانات متعددة.. دون أن تهدرها فتضيع ملامحها..
الحب يُنشىء الصداقة.. البنوة.. الزواج.. الأبوة.. الأخوة.. يُنشىء الكيانات السوية التى لها عمق الحياة.
تتعدد الكيانات.. والمسميات.. ويبقى الحب هو الحى الواقف من خلفها الذى يمنحها الحقيقة والمعنى.
يا بنى الحب ليس هو الأحتياج.. هذان أمران مختلفان تمام الأختلاف.
فأسال نفسك دوماً عن ماذا تبحث فى الأخر.. عن حب أم أحتياج..
فالمحتاج لا يُتقن فن المسافات.. هو على أستعداد أن يبيع كل نفسه.. مقابل تسديد الأحتياج.
أما الحب فهو.... فن المسافات ❤