كان حضنه ذو أشواك!!
هذا وصف صديقتى لأبيها!!
هذه المرة لم يغادر الأب بل كان حاضراً بكثافة فى حياتى، ربما تسألنى وما المشكلة فى هذا اليس هذا ما تتمناه كل فتاة؟!
أم أننا لا يعجبنا شىء على الأطلاق؟!
نعم.. لقد كان موجوداً لكن فى المقابل كان يطالب دوماً بثمن خفى، كان التفوق هو الثمن الذى عليا أن أقدمه باستمرار لأحظى بالقبول.
التفوق الدراسى ، التفوق الروحى والسلوكى، وبالطبع التفوق النفسى حيث الشخصية القوية التى لا تضعف ولا تخور!!
الأب بالنسبة لى هو حضن متسع كحضن الإله.. والحضن لا يضع شروطاً ليقبلنا، بل هو المكان الذى نستطيع أن نُلقى أنفسنا فيه كما نحن..
بلا استئذان،
بلا سابق تجهيز،
فى أى وقت..
والأهم بلا خوف من الصد أو الرفض!!
كان حضن أبى ذو أشواك...
نعم أشواك تبرز فى حالة الفشل أو عدم تحقيق الكمال.
وياترى ماذا يكون شعورك داخل حضن ممتلىء بالشوك؟!!
حيث تختلط الراحة بالألم العميق.. وتختلط الأمور والمفاهيم.. وتتفتح فى الكيان مساحات لدخول كل أفكار الرفض وعدم القبول..
تخيل أن تنجرح وأنت فى حضن.. فلا تعلم أتحب ام تكره.. اتبقى أم تتمرد!!
كان على طول الوقت أن أكون هو، افكر بطريقته، واحقق اهدافه، احب مايحب واتخلى عن ما يكره...
كان على دوماً أن أؤجل ما أحلم به أو أراه مناسباً.. لأنه يرى شىء مختلف...
وعندما فكرت أن اشتكى قالوا لى ان الهنا هو ايضاً يرى المناسب لنا لذا يجب أن نطيعه ونتنازل عن رؤيتنا!!
وذات يوم نظرت فى المرآة فلم أجدنى!!
والأعجب أنى لم أجده أيضاً!!
اتعلم.. لم أجد شىء.. فما يخصنى كان قد بهت.. وما يخصه ويخص الهه لم تقبله اعماقى فلم ينطبع علىّ!!
أذكر أنه يوم نتيجة الامتحان عندما حصلت على درجات اقل بكثير مما استحق كحال الكثيرين فى بلادنا لم يكن ما يهمنى ضياع احلامى بقدر ان يتأكد هو من انى لم أخطىء أو أقصر.. فلم اكن لأحتمل مزيد من الشوك فى مثل هذا الموقف.
وها أنا منهكه.. أجرى فى سباق الأرضاء.. لا أعلم لماذا..
كل ما اعلمه اننى لابد ان اواصل الكفاح فى كل المجالات.. حتى لا يحتضننى الشوك!!
ومالزوم الأب إن كنت فى الليل أبكى وحدى لأنه لا متسع فى حضنه لبكائى؟!
لعلك تدرك الأن لماذا رغم الحضور بكثرة.. لا يزال الشعور باليتم حاضراً أيضاً.
هذا شعور لا يزيله سوى حضن حقيقى من السماء.. من عند آبى