صعود الجبل زحفاً وطيراناً
البعض صعدوا الجبل زحفــاً... وأخرون حملتهم أجنحة النسور بلا جهد.. ووضعتهم على المرتفعات.
الذين زحفوا.. أجهدوا جداً.. واستهلكوا وقتاً طويلا حتى يختبروا بعض تعزيات ما فوق.. تجرحت أعضائهم.. تشككوا.. سقطوا وقاموا.. لكنهم صاروا أكثر خبرة بدروب المسيرة.. عرفوا الطريق جيداً وفهموا الجبل بمتاهاته وشقوقه وفخاخه.
لذا صاروا أكثر قدرة على قيادة أجيال أخرى فى مسيرة صعود الجبل.. صاروا أكثر فهماً.. حكمة.. وتحنناً.. وان كانت تعزياتهم شحيحة.. لكنها ثابتة.. نامية.. وحياتهم ذات أساس قوى يثبت فى الحروب.. فما أدركوه غـُــرس فيهم ولم يتلقنوه من أحد!!
أما هذا الوقت الذى مضى عليهم فى الصعود.. فلم يضيع عبثاً.. فقد غيرهم هم أنفسهم!!
لذا يأتى يوم.. لابد أن الذى صعد بصحبة نـســـر.. تأتيه دعوة.. لينزل من جبال التجلى بصحبة الحمل المذبوح المتألم..
ليُبصر ما فاته.. ويختبر بنفسه.. أبعاد الطريق.. وأساسات المسيرة... فيصير أناء للكرامة.. صالحاً لمصاحبة جيل جديد فى رحلة الصعود.
طوبى لمن يقبل دعوة مصاحبة الحمل المتألم للنزول... سيتنازل بأرادته عن معاينة جمال المرتفعات.. ليُذل مع شعب الرب.. ليختبر أعماق الحياة الحقيقية.. وليس بريقها!!
ويصير كرئيس كهنة قادر أن يرثى للضعفاء.
وعلى كل حال من يتمسك بالبقاء فوق طمعاً فى التعزيات.. ويرفض النزول فى رحلة الام الحمل.. لن يرى شىء بعد أن يكون مصدر الجمال قد تحرك.. وغادر المكان!!
لذا يا أبنتى.. المتألمة.. ليس ألمك عبثاً.. فلا تتعجبى من ان تأتى فترات تتبدل فيها حياتك.. وتصير غير مشابهة لمن حولك.. ولا لما سبق.. فكل القصة تتعلق بأن نتبع الحمل.. حيثما يذهب.. فنعرف الطريق.. ونعرف أنفسنا.. ونتغير لنصير مثل يسوع طريقنا.. الحمل.. المذبوح.. الممجد!!