عندما غاب الروح عن دور العبادة، تصادم الناس بحقيقة أن العبادة مُرة وثقيلة وغير ممكنة..
فصرخوا لقادتهم.. نفس القادة الذين أنكروا حلوله فى العابدين. ولماذا غاب؟! إلا لأنهم أنكروا وجوده.. ووضعوا كل رجائهم فى امكانيات بشريتهم.. وطالبوه بالرحيل.. ولأنه وديع ولطيف.. تركهم لأنفسهم.. ولرغبتهم.. ورحل!!
لم يجد القادة حلاً لتخفيف ما يشعر به الناس.. وبدلاً من أن يصرخوا طلباً للروح السماوى المعزى وجد بعضهم حيلة.. فألقوا بالناس الى طريق أخر..
طريق الــ 3 ت.. أفهموا الناس انه من الطبيعى ان لانجد الإله بسهولة.. وأن الأمر يحتاج 3 ت.. 3 خطوات تبدأ بحرف التاء: تغصب.. ثم تعود.. ثم فى النهاية......... تلذذ...
وكالعادة سموا الأشياء بغير مسماها.. وحوروا معنى التغصب!!
أفهمونا أنه لابد أن نغصب أنفسنا على الحديث مع الإله.. وكأنه طعام سخيف لا تطيقه النفس.. لكنها مجبرة على تناوله.. وفى المقابل لا نجد نفس المشكلة مع كل ما لا يخص الإله.. فكلها امور لذيذة مستساغة للنفس.. لا تحتاج معها كل هذا العناء لتتقبلها... فانصرف كثيرون الى ما يلذذهم بسهولة ودون عناء.
وكثيرون تعودوا بالفعل.. لكن تعودوا على غياب الإله.. وعلى عبادة غير مفهومة.. بلا نتيجة.. بلا ثمر.. بلا رجاء.
والبعض زيفوا عمل الروح.. بمشاعر نفسية وانفعالات ليمكنهم اكمال المسيرة.
وفى المقابل نجد كاتب المزمور يبدأ بــ "تــلــذذ"!! وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ.(مز 37: 4)
ويخبرنا ان عمل العبادة.. مــُــلذ.. : سَبِّحُوا الرَّبَّ، لأَنَّ التَّرَنُّمَ لإِلهِنَا صَالِحٌ. لأَنَّهُ مُلِذٌّ. التَّسْبِيحُ لاَئِقٌ.(مز 147: 1)
وما هو التلذذ سوى التمهل فى تذوق طعام لأنه جميل فى أفواهنا.. هو الأستمتاع بحضور شخص.. والرغبة فى أن نبقى فى هذا الحضور للأبد!!
وكأنه هنا يحدثنا عن اله أخر.. إله لذيذ.. ومُلذ..وبالفعل هو إله أخر!!
هو ذلك الذى قال عنه يسوع أنه روح.. وأن السجود والعبادة له تكون.. بالروح!!
الثالوث لا يُعبد بدون الثالوث!!
نعم... الثالوث لا يُعبد بدون الثالوث!! فنحن نأتى للأب بالأبن.. ونخاطبه بآنات الروح.. ونستقبل تواصله معنا.. فى أعماقنا وأحشائنا بروحه الساكن فينا...
لا يمكننا أن نتواصل معه من الخارج.. بل بأن نكون فيه ويكون فينا.
هنا تتساقط كل الاسئلة الجدلية عن لماذا نصلى.. لماذا نحدثه فى امور يعرفها.. وتصبح الأجابة هى واقعنا!!
تصبح العبادة هى شكل الحياة الطبيعى.. لذلك قال المرنم.. أما أنا فصلاة!!
تصبح الحياة بكل تفاصيلها شركة مع الثالوث!!