11-1-21

اليوم الحادى عش من الشهر الأول من السنة الأولى بعد العشرين

وصلتنى اليوم رسائل.. تُخبرنى كم هو مزعج ما أكتب.. وصدقنى أنا أحاول أن أكتب لك عن أى شىء مُبهج.. لأنى مُدرك أن ما أكتبه غالباً ما يصطدم بك ويواجهك..بك... وأنا أعلم كم هذا مؤلم ومزعج.. ولكن هذه هى الحياة يا صديق.. وهذا هو النضج... وهذا هو الواقع هنا.. هاجيب منين يعنى J

لكن إنزعاجك هذا أثار فى سؤالاً.. هل نتوقف عن فعل الصواب لمجرد أنه مُزعج للأخرين؟

الطفل عادة ما يلعب مع الحياة ومع الأخرين بمبدأ المكسب والخسارة. لأنه أنانى كما أخبرتك.. يدور حول نفسه..
لذا عندما يأتى للحياة التى لا يعلم شيئاً عنها.. يبتدأ بتجربة من حوله.. يُجرب البكاء لكى تحمله أمه.. فإذا استجابت حسناً.. وإذا لم تستجب يُجرب الصراخ.. وهكذا.. وعند درجة معينه تنهار الأم وتستجيب وتحمله رغم أنها قد لا تريد أو رغم أن هذا يُزيدها إنهاكاً. فيتعلم بذلك أن الصراخ والبكاء والأستجداء هى طرق مُربحة فى الحياة. ويبقى دوماً طفلاً بحاجة لمن يحمله!!

الصراخ، والضغط على نفسيات الأخرين، وإشعارهم بالذنب، وجعلهم يشفقون علينا، تحميلهم مسئولية بقائنا ونجاحنا... كلها اساليب طفولية.. مريضة.. نتعلمها لكى نحصل على ما نريد.. بغض النظر عن ما يريده الأخر.. وبغض النظر عن إذا كان هذا صواباً أم لا.

وغالباً ما نجد.. من يستجيب لتشويهنا.. لأنه هو أيضاً مشوه بصورة ما.. أو غير مُدرك.. فنستمر فيما نفعله.

المشكلات يا صديقى والتشوهات.. غالباً ما تحتاج طرفين متعاونين.. لأستمرار المرض.. لذا نحن باستجابتنا هذه نزيد الأخر مرضاً.. ونُمرض أنفسنا.

الراشد لا ينظر للأمور هكذا.. ولكنه يــُـقيــم المشهد ويفعل الصواب.. حتى لو كان مؤلماً.. يعنى زى الكوميك المشهور... إعمل الصح J

اللى هو ايه الصح ده بقى؟

مش عارف تحديداً... لكن يمكن اللى هو مافيهوش إستغلال لعواطف ومشاعر الأخرين أو مشاعرك.. اللى مش نابع من مرض ولا يؤدى لمزيد من المرض. اللى بيوصلنا فى الأخر لمجتمع مشفى.

يا صديقى.. تحمل أوجاع الشفاء... لك ولمن حولك.. فهذا أفضل من البقاء فى مرض مريح!!

12-1-21
10-1-21