أن أصير.. طفلاً
ان أصير طفلاً..
ما أصعب هذا التحدى!!
طفلاً.. لا يعنيه شيئاً سوى أن يلتصق بأبيه ويتعلق به.
طفلاً.. فقيراً لا يملك شيئاً.. ولا يعنيه سوى أنه يملك أباه.. وأباه يملكه.
طفلاً.. يتعلم فقط ما يُلقنه أباه.. ولا يشتهى معرفة خارج ما يُخبره به أباه.
طفلاً.. لا تمثل له الحياة سوى مكاناً للـلهو والأستمتاع.. فبابا يهتم بباقى الامور.
طفلاً.. يدخل الى الحضن بسهولة.. دون نقاشاً أو أستئذان.. دون خجل أو خوف.
طفلاً.. لا يخشى أن يبكى او يضحك بأعلى صوت.. يُخبر ما يشعر به كما هو.. لا يستحى من ما يشعر به.. ولا من حركاته العفوية البسيطة.. ولا يشمئز من نفسه لتبدله المستمر.. لا يُعير أحد أنتباهه.. لا يهتم برأى أحد.. ولا يفهم معظم ما يقوله الكبار من حوله!!
طفلاً.. ينام فى سلام.. لانه لا يحمل هماً.. ولا مشكلة لديه أن يتعرى امام الجميع!!
طفلاً.. عندما يُخطىء او يتلف شيئاً.. يُسرع لحضن ابيه.. فلا يعلم مكاناً لحل المشكلات سوى هذا الحضن.
لنا أب سماوى صالح.. يرغب ان نختبر فيه ابوة كاملة.. لكن لعل اكثر ما يُعطلنا عن الاستمتاع بأبوته.. انهم اقنعونا اننا كبار.. ويجب ان نبقى كباراً طول الوقت.. ونحن اعجبنا هذا الوصف.. رغم اننا لانجد انفسنا على حقيقتها فيه!!
اما يسوع الابن.. فاوصانا ان نرجع ونصير اطفالاً.. لنختبر ملكوت ابيه
كان يتمنى ان نتنازل عن استقلالنا.. ونعيش فى اعتمادية كاملة ومقصودة على آبانا.. الذى هو حياتنا