يرتبط الأيمان فى مسيرة الدعوة.. بكلمة من الرب. وعادة ما تضعنا كلمة الرب فى تحد أمام أنفسنا. لأنها دوماً أعلى من حدود وتوقعات أنفسنا.. وافكارها.. كتحدى أن تلد عذراء، أو أن تبنى فلك نجاة.. لأنه إن كنا نستطيع أن نحيا دعوتنا بأنفسنا.. فما لزوم الأيمان؟! وكل واحد يتكلم بحسب قدره وقدرته. كذلك الرب يتكلم بحسب قدرة يده المرتفعة!! !! بدون كلمة واضحة من الرب...
يا عزيزتى.. نحن لا نختار ماذا.. أو أين نكون.. لا نختار دورنا.. أو مواهبنا.. لا نختار المُحيطين بنا.. من نتعامل معهم.. أو محل سُكنانا.. نحن تقريباً لا نختار شىء.. بعد أختيارنا الأول.. والأخير!! نحن نختار الطريق فقط.. أو ربما هو من يختارنا.. ونحن نوافق ونقبل أختياره لنا.. ثم بعد ذلك.. يبدو أننا لا نختار شىء أخر.. فكل شىء يُمليه علينا الطريق الذى أختر...
لمن تبوق أيها الجبار؟ فلا أحد هنا يستمع لزئير أبواقك..
الأذان قد أصمها كثرة الأحاديث.. وشغلها ضجيج الأحداث.. ولأن لا أحد يسمع.. فلا أحد يتجهز للحرب.
معظم الجنود مشغولون الأن بمعارك جانبية رغم صوت البوق المُعلِن عن مكان الحرب الحقيقية!!
لذا... ألا تفكر أن تتوقف عن الصراخ بهذا البوق؟!
ولماذا توجه أبواقك نحو السماء؟! أتُحدث السماء أم الأرض بهذا البوق؟!
فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ. (إش 61: 3)
يغرس العالم ويغرس الروح.
فبينما نظن ان الرب صامت لا يتدخل ولايفعل شىء وأن المشهد سودواى.. نجده لازال يعمل حتى الأن ولديه مؤامرة واستراتيجية لتتميم عمله.
الروح يعمل وفق استراتيجيته الخاصة وفى اوقاته المحددة، ويحتاج ممن يرغبون فى العمل معه فى شركة اعماله أن يخضعوا لرؤيته وان يتسلموا منه كيف وأين ومتى يتحركون.
العالم يزرع روح يائسة وضغوط من كل نوع.. يزرع نوح ورمــاد.. يملأ العيون والأذهان والأذان بالرماد.. يشوش الرؤية باتربته.. يحاول ان يغرينا او ان يخدعنا لنتمم عمل الرب بطرق العالم فنقدم رسائل مشوشة للعالم لا تصنع فيه أختلافاً.. رسائل بلا هوية واضحة!!
يا مرثا المنشغلة.. لا تدع كثير من الأمور تستنزفك بعيد عن مسار دعوتك..
فالجندى لا يجب أن يرتبك بتفاصيل لا تخص معركته..
وقد يُشتت العدو انتباهك فتسكب أجزاء من نفسك فى غير مواضعها.. فلا تجد ماتقدمه حيث ينبغى أن تكون.
يحاربنا العدو بشهوة الأنتشار ومحاولة تتميم كثير من الامور والتواصل مع كثير من البشر بينما نحن مخصصون فقط لامر أو اثنين.. فلا نجد جهد ولا طاقة لنتمم ما نحن بالحقيقة له.
من المهم أن تعرف أنك لست مخلص العالم، وانك غير قادر على هذا، ولا طلب الرب منك هذا، فقد سبق يسوع وتمم هذا الامر... وأنت لست يسوع!!
روح العرافة وشهوة المعرفة تنظران فى كافة الاتجاهات...
تتجسس حياة كل أحد لعلها تجد معلومة تتفاخر بمعرفتها..
وتكمل معرفتها بالاستنتاج العقلى.
ولسان حالها المستمر.. انا اعرف.. انا ارى.. انا.. انا...!!
ان كنت جائع.. من هواة الشهرة.. فستتلاعب بك تلك الروح.. وهذه الشهوة.. ويتلاعب بك فكرك.. وسترى الكثير وتعرف الكثير عن الذين حياتهم مشاع بلا حماية.. فتظن انك ترى.. بينما انت فقط تدور فى دوائر ذاتك!!!
اكتشاف الدعوة يعنى أيضاً اننا نكتشف الصليب الذى سنحمله.
فالداعى كان يشفى المرضى ويشبع الجياع.. يمنحهم احتياجهم.. ثـــــم.. يرسلهم لمنازلهم ليستردوا حياتهم المفقودة.
اما التلاميذ فكان يقول لهم: لن يكون لنا منزل.. او مكان لسندة الرأس.. ان اردت.. احمل صليبك.. كل يوم.. واتبعنى!!
كان ينتزعهم من حياتهم.. من ماضيهم.. وعائلاتهم.. وتاريخهم.. ويغرسهم فى حياة جديدة من نوعية حياته. يصيرون.. معه.. وله.. وشبهه.
ولأن الدعوة كل يوم.. فالصليب أيضاً كل يوم!!